الشيخ محمد هادي معرفة

557

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ورجّح البيروني هذا القول ورآه أقرب الأقاويل ، فإنّ الأذواء كانوا من اليمن ، كذي المنار وذي الأذعار وذي الشناتر وذي نؤاس وذي جدن وذي يزن ، وأخباره مع هذا تُشبه ما حُكي عنه في القرآن . . . « 1 » وشمر يرعش هذا هو أوّل ملوك حمير من الطبقة الثانية ، كانت مدّة ملكه ( 275 - 300 م ) . وأسعد أبوكرب هو سابع ملوكهم من نفس الطبقة ( 385 - 420 م ) . « 2 » ولعلّ الأمر اشتبه على البيروني ، إذ الذي يفتخر به أسعد أبوكرب ، هو ثاني ملوك حمير من هذه الطبقة ، واسمه « الصعب » الملقّب بذي القرنين عندهم وقد ملك سبأ وريدان وحضرموت ( 300 - 320 م ) . وبه افتخرت العرب الأوائل في أشعارها وخطبها ، منها خطبة قُسّ بن‌ساعِدة الأيادي « 3 » المعروفة : « يا معشر أياد ! أين الصعب ذو القرنين ، مَلِكَ الخافقين ، وأذلّ الثَّقَلين ، وعُمِّرَ ألفين ، ثمّ كان ذلك كلحظة عين . . . » . وأنشد ابن‌هشام للأعشى : والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا * بالحنو في جَدَث أميم مقيم قوله بالحنو ، يريد : حنو قراقر ، الذي مات فيه ذو القرنين بالعراق . « 4 » وسننبّه : أنّ تلك الأبيات وهذه الخطبة من مختلقات الأواخر ، وليس عليها صبغة جاهليّة قديمة . وأغرب منه ما ذكره المفجَّع في أخبار ملوك اليمن . قال : لمّا مات « ياسر يُنعم » ( 250 - 275 م ) آخر ملوك حمير من الطبقة الأولى ، قام من بعده « شَمَر يَرْعَش » ( 275 - 300 م ) - أوّل ملوكهم من الطبقة الثانية - فجمع جنوده وسار في ( 000 / 500 )

--> ( 1 ) - الآثار الباقية عن القرون الخالية ، تحقيق وتعليق پرويز أذكائي ، ص 47 - 48 ؛ وراجع : البداية والنهاية ، ج 2 ، ص 105 . ( 2 ) - العرب قبل الإسلام لجرجي زيدان ، ص 143 . ( 3 ) - خطيب جاهلي مات حدود 600 م كان يضرب به المثل في البلاغة وحسن البيان . يقال : إنّه كان من نصارى نجران ، وكان يعظ قومه في سوق عُكاظ . ( 4 ) - الروض الأنف للسهيلي ، ج 2 ، ص 59 .